علي الأحمدي الميانجي
103
مواقف الشيعة
تنزله على مقتضى البلاغة من إرادة المجاز والكناية والتقدير وإلا لا يصح المعنى لا عقلا ولا شرعا ، فمثلا : إذا حملت قوله تعالى : ( وجاء ربك ) على ظاهره فقد عارضت العقل والشرع ، لان العقل والشرع يحكمان بوجود الله في كل مكان ، وأنه لا يخلو منه مكان أبدا ، فظاهر الآية تقول بجسمية الله والجسم له حيز ومكان ، ومعنى هذا أن الله لو كان في السماء خلت منه الأرض ، ولو كان في الأرض خلا منه السماء ، وهذا غير صحيح لا عقلا ولا شرعا . ارتبك العباسي أمام هذا المنطق الصائب وتحير في الجواب ، ثم قال : إني لا أقبل هذا الكلام وعلينا أن نأخذ بظواهر آيات القرآن . قال العلوي : فما تصنع بالآيات المتشابهات ؟ ثم إنك لا يمكنك أن تأخذ بظاهر كل القرآن وإلا لزم ان يكون صديقك الجالس إلى جنبك الشيخ أحمد عثمان ( وهو من علماء السنة وكان أعمى البصر ) من أهل النار . قال العباسي : ولماذا ؟ قال العلوي : لان الله تعالى يقول : ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) فحيث أن الشيخ أحمد أعمى الان في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ، فهل ترضى بهذا يا شيخ أحمد ؟ قال الشيخ : كلا كلا ، فإن المراد بالأعمى في الآية المنحرف عن طريق الحق . قال العلوي : إذن ثبت أنه لا يتمكن الانسان أن يعمل بكل ظواهر القرآن . وهنا اشتد الجدال حول ظواهر القرآن هذا والعلوي يفحم العباسي بالأدلة والبراهين حتى : قال الملك : دعوا هذا الكلام وانتقلوا إلى غيره . قال العلوي : ومن انحرافاتكم وأباطيلكم - أنتم السنة - حول الله سبحانه أنكم تقولون : إن الله يجبر العباد على المعاصي والمحرمات ثم يعاقبهم عليها .